أرشيفات التصنيف: منوعات

هكذا عرضت أخطاء أمنية محمد السادس للخطر

المسار لذي يقطعه أي رئيس دولة في أنشطته العمومية هو بالفعل سر من أسرار الأمن، والمسار الذي يقطعه محمد السادس ليس دائما كذلك، فبعض الناس الذين توحدهم الحاجة يستطيعون دائما أن يكشفوا السر، وسلاحهم السري في ذلك هو التربص.

بقدر ما تعرض الراحل الحسن الثاني لعدد من المحاولات الانقلابية التي راهنت على رأسه، رغم كل التعقيدات الأمنية وكل الحواجز بعد أن كان مخططو هذه المحاولات من المقربين من الملك، بقدر ما عرف عهد محمد السادس أخطاء أمنية عديدة جعلت بعض المتسللين وجها لوجه معه.

لم تكن رغبة هؤلاء الذين وصلوا حيث يوجد الملك تصفيته أو القيام بدور انقلابي ضد حكمه، ولكنهم كانوا في غالبيتهم يبحثون عن إكرامية من إكراميات محمد السادس التي عرف بها منذ كان وليا للعهد، حيث ظل مقر إقامته بضواحي سلا محجا للكثيرين ممن يتعقبون مروره لكي ينعموا بعطاياه.

في أبريل 2010 حدث ما لم يكن في الحسبان. لقد قال المغاربة وقتها إنهم بدأوا يخافون فعلا على محمد السادس، في الوقت الذي كانوا يخافون من الحسن الثاني.

حمل أحد الملتحين بالقرب من القصر الملكي لمدينة تطوان سكينه، وانهال على أحد حراس القصر بضربة أردته قتيلا، قبل أن يحاول مرة ثانية مع زميله. وحينما تم توقيف المعتدي والتحقيق معه تبين، حسب معطيات التحقيق، أن الرجل يعاني من اضطرابات نفسية، وأنه بدون انتماء سياسي أو إيديولوجي، وأنه أحد المطرودين من اسبانيا حيث كان يعيش ويشتغل.

وقبل ذلك بخمس سنوات، تسلل لص في شهر يونيو من سنة 2005 إلى مقر إقامة محمد السادس بأنفا وبالضبط إلى مرآب السيارات بداخل الإقامة الملكية، حيث سيتمكن من سرقة سيارة صغيرة من نوع “أونو” ولم يقو على سرقة سيارات أفخم.

غادر اللص بالسيارة أبواب الإقامة، رغم كل الحواجز بعد أن ادعى أنه من ضمن عمال الصيانة، وبعد أسبوع، وجدت السيارة على جنبات الطريق السيار، وهي في حالة سيئة.

وعلى الرغم من التحقيقات التي باشرها مدير الأمن الوطني وقتها حميدو لعنيكري، ومدير أمن القصور الملكية محمد مهراد، إلا أنه لم يتم التعرف على اللص، الذي عرف كيف يتجنب ظهور صورته عبر كاميرات المراقبة المثبتة بداخل إقامة الملك.

وفي 2008 ولجت إحدى الشاحنات، التي كانت تضع أرقاما إيطالية، بوابة القصر الملكي لمدينة أكادير وبداخلها أربعة شبان كانوا يمتطونها خطأ.

لقد اعتقدوا أنها متوجهة إلى أوروبا، ولأنهم كانوا يرغبون في الهجرة سريا إلى الفردوس الموعود، فقد تسللوا إليها ليجدوا أنفسهم أمام فوهات بنادق الحرس بعد أن اكتشف كلاب الحراسة أن بداخل الشاحنة كائنات غريبة، خصوصا وأنها كانت تحمل معدات كهربائية ومكيفات هوائية.

لقد ركب الشبان الأربعة من ميناء الدارالبيضاء طمعا في الوصول إلى ميلانو الإيطالية، ليجدوا أنفسهم بداخل قصر الملك بأكادير.

وفي سنة 2007 تسلل أحد المواطنين إلى الإقامة الملكية بأنفا ومحمد السادس بداخلها. وحينما كان الملك يتحرك يتحرك بداخل مقر إقامته، سيفاجأ من يجده وجها لوجه أمامه، حيث سيخرج المواطن من جيب سترته رسالة استعطاف ويضعها بيد الملك بعد أن قبل يده.

كانت الصدمة قوية، كيف تمكن هذا المواطن من القفز على كل الحواجز الأمنية للقصر، والوصول إلى حيث يوجد الملك.

لذلك صدرت تعليمات محمد السادس بمعاقبة حراسه الخاصين وإعادة هيكلة الأمن الخاص للملك.

في 4 دجنبر من سنة 2007، تمكن شخصان من دخول الإقامة الخاصة للأمير مولاي رشيد بمناسبة المهرجان الدولي للسينما بمراكش.

ففي الوقت الذي كان فيه الأمير يستعد لاستقبال ضيوفه من المدعوين وكبار السينمائيين لحفل غذاء أقيم على شرفهم، وكان يحضره محمد السادس وعقيلته لالة سلمى، تمكن هذان الشخصان من الحصول على “بادج” والحضور لمأدبة الغذاء، بل والسلام على الأمير قبل أن تنكشف حقيقتهما.

هي بعض الحالات التي كشفت، خلال سنوات حكم محمد السادس، كيف أن الخوف على الملك أضحى أكبر من الخوف منه، على الرغم من أن حمايته تخضع للكثير من الضبط والإحكام وفق أنظمة لا يجب أن يصلها الخطأ من بين يديها ولا من خلفها.

تتوزع حراسة الملك في تنقلاته عادة على ما يعرف بالأمن الجسدي الفوري الذي يهم حراسه الشخصيين.


وقبل ذلك، هناك الحزام الثاني والثالث من الدائرة الأولى للأمن المباشر، ويتكون من سيارت من الحجم الكبير لتمشيط الموكب الملكي من المتفجرات، وأخرى تحمل أسلحة ثقيلة، لكنها لا تثير الانتباه رغم أنها تحمل تجهيزات لمواجهة أي خطر بما في ذلك الأسلحة المضادة للصواريخ.